التفسير :
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »
.
كانت الآيات السابقة تمهيدا للقاء المشركين وعرضهم على كتاب اللّه رضا مباشرا ، بعد أن رأوا ما هم فيه من ضلال وعناد ، ومكابرة في الحق ، وأنهم وفرعون في هذا المقام على سواء ، حتى لكأنهم أبناؤه الوارثون لكل ما عرف عنه من جور وجبروت . . والمراد بالقول هنا ، القرآن الكريم ، وتوصيل القول ، وصل بعضه ببعض . . وهذا ما يشير إلى الأسلوب الذي نزل عليه القرآن الكريم ، وإلى الحكمة المرادة من هذا الأسلوب . . فقد نزل القرآن الكريم منجما ، آيات آيات ، وسورة سورة ، ولم ينزل مرة واحدة ، كما نزلت الكتب السابقة ، فكان نزوله - مكيا ومدنيا - في نحو ثلاث وعشرين سنة . . أما الحكمة المرادة من هذا الأسلوب الذي نزل عليه القرآن الكريم ، فهي ما كشف عنه قوله تعالى في هذه الآية :
« لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »
وما كشف عنه قوله تعالى أيضا :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ؟ كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً »
( 32 - 23 : الفرقان ) .