وفي الآية تحريض للمشركين من قريش ، ومن العرب عامة ، إلى المبادرة يأخذ حظهم من الكتاب الذي نزل عليهم . من قبل أن يسبقهم إليه أهل الكتاب ، وينتزعوا منهم هذا الشرف الذي ساقه اللّه إليهم ، وندبهم له . .
- وقوله تعالى
« هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ »
- إشارة إلى أن أهل الكتاب ، عندهم عن هذا الكتاب الدلائل والشواهد التي تدعوهم إلى الإيمان به ، وأنهم ما إن يلقونه حتى يؤمنوا به ، إذا لم يحجبهم عن هذا الإيمان ما يثور في صدورهم من دخان العصبية ، والحسد . . وهذا هو بعض السر في قوله تعالى :
« يُؤْمِنُونَ »
الذي يدل على توقع حدوث الفعل بدلا من « مؤمنون الذي يدل على وقوع الحدث فعلا .
قوله تعالى :
« وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ »
.
في هذا إشارة إلى أن أهل الكتاب بما عندهم من دلائل وشواهد على صدق القرآن الكريم - مهيئون للإيمان بكتاب اللّه ، والتصديق به . . وإنهم إذا تتلى عليهم آياته ، لم يتلبثوا ولم يترددوا ، بل أسرعوا بالاستجابة له : قائلين آمنا به . . إنه الحق من ربنا . . وإنه الدين الحق الذي دان به النبيون وأتباعهم من قبل . . ولهذا فنحن إذ نؤمن بهذا القرآن لم نتبدل دينا بدين ، وإنما نحن بديننا الذي ندين به ، ندخل في الإسلام الذي دعينا إليه . . فديننا من الإسلام ، والدين الذي ندعى إليه هو الإسلام ، فإذا التقينا بالأصل كان لزاما علينا أن ندخل فيه بما معنا من فرع . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ، وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ . . بَغْياً بَيْنَهُمْ »
( 19 : آل عمران )