تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وليس كل أهل الكتاب - كما قلنا - هم على هذه الشاكلة ، وإنما قلة قليلة منهم ، هي التي عرفت الحق وآثرت اتّباعه ، وكثرتهم الكثيرة ، عرفت الحق ، ولكنها آثرت الهوى ، وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ »
( 110 : آل عمران )
« وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 213 : البقرة » . قوله تعالى :
« أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
الإشارة هنا إلى الذين يؤمنون من أهل الكتاب بكتاب اللّه . . فهؤلاء يؤتيهم اللّه أجرهم وثوابهم مضاعفا ، لأنهم جمعوا بين الحسنيين ، الدّين الذين كانوا يدينون به ، ولم يخلطوه بزيف أو ضلال ، والدين الجديد الذي استجابوا له ، ولأنهم صبروا على المكاره التي تأتيهم من قومهم ، من أهل الكتاب وقد خرجوا على إجماعهم ، واتبعوا الطريق الذي هداهم اللّه إليه . . ولأنهم لا يلقون إساءة المسيئين إليهم من قومهم بالإساءة ، بل يلقون الإساءة بالإحسان
« وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ »
. . ولأنهم لا يكنزون الذهب والفضة ، كما يفعل كثير من الأحبار والرهبان ، بل ينفقون في وجوه الخير مما رزقهم اللّه . . قوله تعالى :
« وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ »
هو بيان لأسلوب من أساليب درء السيئة بالحسنة . . فهؤلاء الذين آمنوا من أهل الكتاب ، إذا لقيهم قومهم بالسفاهة ، لم يقفوا معهم في هذا