والإنسان - من حيث هو إنسان - لا يخلو من الهوى . . فإذا كان مع الهوى هدى من اللّه ، غلب الإنسان هواه وقهره . . وإذا لم يكن معه من هدى اللّه شئ ، يمسك زمام هواه - كان على طريق الهوى أبدا ، لا يعدل عنه إلى طريق الحق والهدى أبدا . . ولهذا جاء الوصف لأصحاب الهوى الذين لا يلقاهم هدى اللّه ، مقرّرا ، أنهم أضلّ الضالين . .
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ؟ »
.
فقد يضلّ الإنسان ، وينحرف ، متّبعا هواه ، ولكن حين يلقاه هدى اللّه على طريق غوايته ، يستقيم ، ويهتدى . . أما إذا لم يلقه هدى اللّه ، فلن يهتدى أبدا ! وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
حكم من اللّه سبحانه وتعالى على هؤلاء الضالين ، الذين اتبعوا أهواءهم أنهم لن يهتدوا أبدا ، لأن هدى اللّه لا يلقاهم على طريق ، لأنهم ظالمون ، واللّه لا يهدى القوم الظالمين . .
الآيات : ( 51 - 57 ) [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 51 إلى 57 ]
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 )
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )