تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قوله تعالى :
« فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
. الاستجابة هنا مرادة لأمرين : أن يأتي المشركون بكتاب من عند اللّه ، هو أهدى من الكتابين المنزلين من اللّه ، فيتبعهم النبيّ ، أو أن يظهر عجزهم ، فيؤمنوا بهذا الكتاب الذي يتلوه الرسول عليهم ، ويدخلوا في دين اللّه . . فإن لم يستجيبوا ، ولم يؤمنوا باللّه وبرسوله ، وبكتاب اللّه ، فليس لهم وجهة إلا أن يضلّوا ، ويتبعوا أهواءهم الفاسدة . . فليعلم الرسول هذا ، وليقم موقفه منهم على هذا التقدير . - وقوله تعالى :
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ »
هو تأكيد لضلال هؤلاء المشركين ، وأنهم إنما ينقادون لأهوائهم ، انقياد الكلب لصاحبه . . وأهواؤهم ضالة فاسدة ، لا تقود إلا إلى ضلال وفساد ! والاستفهام هنا بمعنى النفي . . والتقدير : أنه لا أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من اللّه والسؤال هنا : ما السرّ في تقييد الهوى المضلّ بهذا الوصف ، وهو أنه بغير هدى من اللّه ؟ وهل يكون هناك هوى معه هدى من اللّه ؟ والجواب على هذا - واللّه أعلم - أن الهوى مضلّة أبدا ، وأن الإنسان حيث يتبع هواه ، فهو على ضلال ، كما يقول سبحانه في ذمّ المشركين :
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ »
( 23 : النجم ) . وكما يقول سبحانه :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ »
( 14 : محمد ) .