« خاوِيَةً »
أي ساقطة متهدّمة ، لا أثر لحياة فيها . . وهي منصوبة على الحال من
« بُيُوتُهُمْ »
.
والإشارة هنا ، لفت للأنظار ، إلى هذه الديار الخاوية ، حيث ينظر المشركون إلى حيث متجه الإشارة ، فلا يرون إلا أطلالا ، يرى فيها أولو العلم وأهل النظر ، آية من آيات اللّه ، فيما يحل بالظالمين من بأسه ، وما يرميهم به من عذابه ! قوله تعالى :
« وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ »
- هو أشبه بالاستثناء من تلك الصورة التي تتمثل لعين الناظر . . مما حلّ بهؤلاء الظالمين المفسدين . .
فهناك إلى جانب هذه الصورة للدّمار والهلاك ، صورة أخرى لأهل السلامة والعافية ، الذي نجوا من هذا البلاء ، وخلصوا من هذا العذاب ، وذلك بإيمانهم باللّه ، وباتّقائهم بأسه وعذابه ، بالأعمال الطيبة الصالحة . .
فإلى جانب الشر دائما خير ، وفي مجتمع الأشرار . . دائما أخيار . .
وهذا الخير وإن صغر حجمه ، هو الرّوح الذي يحفظ الحياة في هذا الوجود . . وهؤلاء الأخيار - وإن قلّ عددهم - هم الشعاع الذي يسرى في وسط هذا الظلام الكثيف .
قوله تعالى :
« وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ »
. ؟
أي واذكر لوطا إذ قال لقومه .
« أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ »
وهي هذا المنكر الذي عرفوا به ، والذي سيكشف عنه في الآية التالية . .
وسمى هذا المنكر « فاحشة » و « فحشاء » لشفاعته وقبحه ، ظاهرا وباطنا . .