تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وفي قوله :
« وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ »
. . إشارة إلى ما بلغ من استهتار القوم ، واستخفافهم بهذا المنكر ، حتى إنهم ليأتونه عيانا وجهرة بحيث يرى بعضهم بعضا وهم عاكفون على هذا الفحش ، دون حياء أو خجل . . وإن بعض الحيوانات ، لتدعوها طبيعتها إلى أن تتخفى وتستتر ، فلا تطلع عليها عين ، حين تتصل ذكورها بإناثها . . أما هذه الحيوانات الآدمية ، فقد نزلت إلى هذا المستوي الخسيس ، الذي لا ينزله إلا أدنى الحيوانات وأخسّها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ »
( 29 : العنكبوت ) أي يأتون هذا المنكر علنا في مجتمعاتهم وأنديتهم ، كأنهم يأتون مكرمة من المكرمات . . قوله تعالى :
« أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »
هذه هي الفاحشة التي يأتيها القوم جهرة على أعين الناس ، وهي « اللواط » واتصال الرجل بالرجل ، كما يتصل الرجل بالمرأة ، والذكر بالأنثى في عالم الحيوان . . وفي قوله
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »
. . إشارة إلى أن هذا الضلال الذي هم فيه ، وهذه الحيوانية الطاغية التي لبستهم ، إنما هي من واردات الجهل . . وليس بين الإنسان والحيوان من فرق ، إلا العلم ، وأنه بقدر ما يحصّل الإنسان من العلم ، بقدر ما تكون منزلته في الإنسانية ، وبقدر ما يكون بعده عن عالم الحيوان . . ! * * *
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 257 | عبد الكريم الخطيب