تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قوله تعالى :
« وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
. . المكر : التدبير للأمر ، والإعداد له قبل الأخذ في تنفيذه . أي أنهم دبروا تدبيرا ، ودبر اللّه تدبيرا . . واللّه سبحانه يعلم ما دبروا من أمر ، وما أحكموا من خطط ، وهم لا يعلمون ما قد دبر اللّه ، وما أعد لهم من نكال وبلاء . قوله تعالى :
« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ »
. الخطاب هنا للنبي ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، ولكل من كان أهلا للنظر والاعتبار . . وفي هذا النظر إلى مكر هؤلاء الرهط ، وإلى ما أعقب هذا المكر ، يرى ما نزل بهم من نقم اللّه ، وما حل بهم وبقومهم جميعا من هلاك لهم ، وتدمير لديارهم ! وهكذا يصيب الشرّ أهله ، ثم يمتد فيشمل من كان معهم ، ممن لم يشاركوا في هذا الشرّ ، ولكنهم لم يتصدّوا للأشرار ، ولم يأخذوا على أيديهم . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
( 25 : الأنفال ) ويقول سبحانه :
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً »
( 16 : الإسراء ) . وهكذا أرادوا الهلاك لصالح وأهله ، فأهلكهم اللّه ، وأهلك أهلهم جميعا . . قوله تعالى :
« فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
.