تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يخرجوا أخرجناهم . . فهذه القرية هي قريتنا ، وليس لهم مقام فيها ما داموا لا يحيون حياتنا ! ! هكذا كان منطق القوم . . إنهم كثرة ، وآل لوط قلة . . وما كان للقلة أن تتحكم في الكثرة . . وإذا كانت القرية لا تحتملنا وتحتملهم على هذا الخلاف الذي بيننا وبينهم ، فليخرجوا منها مكرهين ، غير مأسوف عليهم . وليس هذا وحده هو جواب القوم . . فقد كان للقوم أجوبة كثيرة ، أجابوا بها على دعوة لوط ، كما ذكر القرآن عنهم ذلك في أكثر من موضع ، كقولهم .
« ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ »
( 79 : هود ) . . وقولهم له أيضا :
« أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ »
( 70 : الحجر ) وقولهم :
« لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ »
( 167 : الشعراء ) . فهذه أجوبة كثيرة كان يلقى بها القوم لوطا . ولكن هذا الجواب ، الذي جاء في قوله تعالى :
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ »
. . هو تلخيص جامع لهذه الأجوبة كلها ، وهو النهاية التي انتهت إليها كل هذه الأجوبة ، فكان هذا الجواب هو جوابهم القاطع ، الذي لا جواب لهم غيره ، ولهذا جاء به النظم القرآني على هذه الصورة التي تفيد القصر . .
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ »
أي ما كان لهم إلا هذا الجواب . . قوله تعالى :
« فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ »
. لقد أرادوا إخراج لوط والمؤمنين معه من القرية ، ودبّروا لهذا الأمر ومكروا مكرهم له ، فكان أن أخرجهم اللّه سبحانه من هذه الدنيا كلها ،