إلى اللّه الذي يدعوهم إليه وأنه - سبحانه - هو الذي بيده كل شئ يساق للناس ، من نفع أو ضر ، ثم بإلفاتهم إلى أنفسهم الغارقة في الفتنة والضلال ، حيث لم يروا هذه الحقيقة من قدرة اللّه ، وسلطان اللّه . . فقال :
« طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ »
أي أن حظكم المقسوم لكم من الخير والشر ، هو عند اللّه تعالى ، وفي خزائن علمه . . في كتاب مبين ، ولكنكم في فتنة وعمى عن هذا الذي أقوله لكم . .
وفي ذكر كلمة « قوم » - إشارة إلى أنهم كتلة واحدة متضخمة من الفساد وأنهم كيان واحد ، تحتويه فتنة ، لا مخرج له منها .
ويستدل من هذا على أن القوم كانوا يزجرون الطير ، ويتعرفون منه على ما سيقع لهم من خير أو شر ، حسب تصورهم الفاسد . . وذلك أنهم كانوا إذا أراد أحدهم أمرا ، ترصد لطير واقع على الأرض ، ثم زجره ، أي أشار إليه بيده أو بعصا ، حتى يطير . . فإذا طار إلى يمينه ، تفاءل به ، ومضى لغايته ، وإن طار إلى يساره تشاءم منه ، وأمسك عن الغاية التي يريد ! .
كما يستدل من هذا أيضا على أن قوم صالح كانوا عربا ، وأن - صالحا عليه السلام - كان نبيا عربيا ، وذلك قبل إبراهيم وإسماعيل عليه السلام . . أيام العرب العاربة . .
قوله تعالى :
« وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ »
.
وكما في كل جماعة رأس أو رؤوس ، تقودها ، وتتولى تدبير أمرها ،