تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السّفن « 1 »
فقال عمر : « أيها الناس . . تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم ، فإن فيه تفسير كتابكم » . وأمر ابن العباس - رضى اللّه عنه - في موقفه من الشعر الجاهلي ، وحفظه له ، وإنشاده إياه في مسجد الرسول - أظهر من أن ينبه عليه ، فلقد كان صدره - رضوان اللّه عليه - خزانة هذا الشعر ، كما كان قلبه ، مستودع القرآن الكريم ، حفظا ، وعلما . ونشكّ كثيرا في أن أحدا من الصحابة ، لم يلتفت إلى هذا الشعر ، ويتمثل به في موقف أو أكثر من موقف ! . وكيف بعقل أن يكون الأمر في شأن الشعر على غير هذا ، وقد كان الصحابة - رضوان اللّه عليهم - يرون الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - يلتفت إلى الشعر ، ويلفت إليه ، وإن لم يكن شاعرا ، وما ينبغي له أن يكون ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ »
( 69 : يس ) . ذلك لأن في الشعر - كما قلنا - خيالا ، وفيه شطحات بعيدة مغربة عن الواقع . . وهذا ما لا يطوف منه طائف بآيات اللّه وكلماته . . ولهذا جاء قوله تعالى تعقيبا على هذه الآية :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ »
. ولكن - مع هذا ، فإن في الشعر عيونا متخيرة من الحكمة . . ومن أجل هذا ، كان الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه - يلتفت إلى الشعر ، ويلفت إليه
هامش
( 1 ) هذا الشعر في وصف ناقة ، طالت بها الأسفار ، فنحل وبرها ، وهزل جسمها . . والتامك : السنام . . والقرد : الذي تجعد شعره من الهزال والضعف والنبع : شجر القسي ، والسفن : أداة تنحت بها العصا ونحوها حتى تسوى وتصقل .