ذلك قائمة ! ! فهذا هو الشعر الذي عابه الإسلام ، وأبى على المسلم أن يتخذ منه زادا له ، لأنه زاد خبيث ، تجتمع على مائدته الخبائث . . من كذب ، وبهتان ، وبغى وعدوان . . وكلها أطعمة يحرّمها الدين ، كما تأباها النفوس الطيبة ، التي لا تدين بدين ! .
أما ما طاب من الشعر ، وخلص من هذه الخبائث ، فإن الإسلام حفيّ به ، مكرم له ، احتفاءه بالكلمة الطيبة ، وإكرامه للقول الطيب .
ولقد سجل التاريخ الإسلامي ، للصحابة رضوان اللّه عليهم ، مواقف من الشعر الجاهلي ، تدل على تقديرهم له ، وحرصهم عليه ، بل وتعلقهم به ! .
فعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، كان يحفظ كثيرا من الشعر الجاهلي ، ينشره حينا ، ويستمع إليه أحيانا ، ويسأل الوفود القادمة عليه ، من قبائل العرب ، عن شعرائهم ، وعن أحسن ما عندهم من شعرهم . .
بل وأكثر من هذا ، فإن عمر رضى اللّه عنه - كان إذا حضره موقف من المواقف ، وهو يخطب على منبر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - واستدعى هذا الموقف شاهدا لمعنى من معاني القرآن الكريم ، في بيت من الشعر - استمع إليه ، ووعاه ، وأخذ به ! .
روى أنه - رضى اللّه - قرأ . . وهو على المنبر - قول اللّه تعالى :
« أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ »
( 47 : النحل ) - فسئل عن معنى التخوف ، فقال ، وقيل له . . فقام رجل من هذيل ، فقال : التخوف عندنا : النقص . .
ثم أنشد :