تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وأكثر من هذا ، فقد كان صلوات اللّه وسلامه عليه ، يستمع إلى الشعر ، ويجيز على الطيب العفيف منه ، كما استمع إلى قصيدة كعب بن زهير ، وكان - صلوات اللّه وسلامه عليه - قد أهدر دمه . . فلما جاءه مستخفيا وأنشده قصيدته التي مطلعها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها ، لم يفد ، مكبول
والتي يقول فيها :
نبئت أن رسول اللّه أوعدنى * والعذر عند رسول اللّه مقبول
هشّ النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - له ، وعفا عنه ، وخلع عليه بردته التي كان يلبسها . . وأكثر من هذا فقد كان للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه شعراء ، على رأسهم حسان ابن ثابت ، يردّون بشعرهم على شعراء المشركين ، ويلقونهم في ميدان القول ، كما كانوا يلقونهم في ميدان الحرب ، وكان - صلوات اللّه وسلامه عليه - يقول لحسان : « اهجهم وروح القدس معك » ! ! فكيف يكون روح القدس ( وهو جبريل عليه السلام ) مع شاعر يقول هذا الشعر الهجائى ، ويطعن به في وجوه القوم وأعراضهم ؟ أليس ذلك لأنه سلاح من أسلحة الحرب ، وأنه بهذا السلاح إنما يقاتل المشركين بمثل أسلحتهم ؟ ولهذا جاء قوله تعالى معقبا على آية الشعراء . .
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا »
. إن لكل مقام مقالا . . وإذا كان هذا المقام - في حرب المشركين - يقتضى أن يكون لشعر الهجاء مكانه ، فإن للشعر في مقام الخير ، والإحسان ، مكانا أوسع وأرحب ! * * *
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 204 | عبد الكريم الخطيب