تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ويضربون لهذا مثلا ، بالشاعر لبيد ، أحد أصحاب المعلقات ، ويحكون أنه لم يقل بيتا من الشعر ، منذ أن دخل في الإسلام . . هذا وكثير غيره مما يقال ، في موقف الإسلام من الشعر والشعراء . . وهو - في رأينا - قول يخالف الحقيقة ويظلم الإسلام بتلك التهمة ! . فالقرآن الكريم . بأسلوبه المبين المعجز ، هو الذي رفع قدر الكلمة العربية ، وجعل للبيان العربي هذه المكانة العالية الرفيعة ، حتى ليكاد يكون معجزة ، لا يلقاه في ميدان الإعجاز ، إلا كلمات اللّه ، متحدية ، قاهرة . . والشعر العربي ، هو مجلى اللغة العربية ، ومظهر بيانها ، وشاهد بلاغتها . . فكيف يجئ القرآن الكريم ، ليقتل هذا الشاهد الوحيد ، الذي ينطق بإعجازه ، ويحكى عن وجه الإعجاز فيه ؟ وإذا مات هذا الشعر العربي ، أو اختفى من الميدان ، فمن أين يعرف للقرآن الكريم ، إعجازه ، ومن أين يؤخذ الدليل على مواقع الإعجاز فيه ؟ إن القرآن الكريم ، إذا وقف وحده في الميدان ، فكيف يستدلّ على إعجازه ؟ وبم يبين فضله على غيره من الكلام ، وليس ثمة كلام غيره ؟ . وندع هذا ، لنقول : إن الإسلام لم يكن له موقف من الشعر العربي ، من حيث هو شعر ، وإنما كان موقفه هذا ، من الشعر الذي غلب عليه الكذب ، والذي اتخذ منه أصحابه أسلحة لنهش الأعراض ، وفضح الحرائر ، وبهت الشرفاء والأمجاد من الناس ، وإلباسهم لباس الخزي والمذلة . . ببيت من الشعر ، يصير . مثلا في الناس - ويصبح المقول فيه أمثولة . . فلا تقوم له بعد
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 200 | عبد الكريم الخطيب