وفي قوله سبحانه :
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً »
( 85 : الأعراف ) .
* * * وملاحظة أخرى في التعقيب الذي لزم كل قصة من هذه القصص جميعا ، بلا استثناء ، وهو قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »
. .
ففي كل قصة من هذه القصص ، آية ، فيها مزدجر لمن سيقت فيهم القصة ولمن يأتي بعدهم . . ولكن لم يكن في هذه الآية ولا في الآيات التي تلتها ، ما يفتح هذه العقول المغلقة ، ولا ما يهدى هذه العيون العمى . . فأبى أكثر الناس إلا كفورا . . وقليل هم أولئك الذين نفعتهم هذه الآيات ، وأغنتهم تلك النذر ، فآمنوا ، واهتدوا ، ونجوا من بلاء الدنيا ، وعذاب الآخرة . .
أما التعقيب على القصص بقوله تعالى :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »
.
فإن وصف اللّه سبحانه وتعالى بالعزة ، يكشف عما للّه سبحانه وتعالى من سلطان قاهر عزيز ، بحيث يأخذ بناصية كل من يخرج عن سلطانه ، ويكذب رسله . . ولكن مع هذه العزة القاهرة ، رحمة الرحيم ، الذي أمهل الظالمين ، ومدّ لهم في العمر ، وبسط لهم في الرزق ، ولو أخذهم بذنوبهم لحرمهم شربة الماء ، ونفس الهواء . .
الآيات : ( 192 - 209 ) [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 192 إلى 209 ]
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 )
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 )
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 )
ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 )