تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وأن ينزلوها منزلة الشرائع والمذاهب الوضعية ، ليكون ذلك داعية إلى الجرأة على العبث بها ، وجعلها في معرض التجريح والتعديل ، والتبديل ، حسب مقتضيات الأهواء والنوازع . . ومن عجب أن يعوّل الطاعنون في نبوة النبي من المستشرقين ، والملحدين - من عجب أن يقولوا في دراستهم لأحوال النبي مع الوحي ، على الأحاديث والأخبار التي رواها الثقات من المسلمين ، عن رسول اللّه ، - صلوات اللّه وسلامه عليه - أو شاهدوها من أحواله عند الوحي ، ثم يجعلوا هذه الأخبار ، والأحاديث دليلا على نفى الوحي ، الذي كانت تلك الحالات أعراضا له ، وشواهد عليه . . وقد يكون من المستساغ أن يحلى هؤلاء الطاعنون أيديهم من الأحاديث والأخبار ، التي تحدّث عن الوحي ، وعن الأحوال التي كانت تعرض للنبي منه ، ثم لينسجوا من مقولاتهم ومفترياتهم ما يشاءون ، للطعن في حقيقة الوحي ، وفي صحة ما يوحى إلى النبي . . فذلك على ما فيه من تلفيق وتزييف ، أقرب إلى المنطق ، من معالجة الحقائق الثابتة ، وتحويلها إلى مخلوقات من الباطل الصريح . . إن خلق الشيء ابتداء أيسر من إقامته من أنقاض شئ آخر . . إنه بناء من أول الأمر ، ولو كان هذا البناء على شفا جرف هار . . أما الخلق من شئ آخر . . فهو هدم وبناء . . يهدم الشيء ثم يبنيه من أنقاض ما هدم . . إنه أشبه بالثوب الجديد ، يمزق قطعا ثم يعاد جمعه من تلك الأمزاق . . ولثوب بال مهلهل ، خير من هذا الثوب المرقع . . كذلك فعل الملحدون الطاعنون في رسالة الرسول ، وفيما تلقاه وحيا من ربه . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 157 | عبد الكريم الخطيب