وإرادات هذا المورد الذي ينبع من الأوهام والخيالات . .
وقوله تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
.
هو بيان لمتنزل هذا القصص ، والمصدر الذي جاءت منه أخباره . .
وأن متنزل هذا القصص ، هو السماء ، وأن مصدره ، هو اللّه رب العالمين ، وأن حامله إلى الرسول ، هو الروح الأمين ، وهو جبريل عليه السلام . .
الذي هو أمين على أداء ما اؤتمن على أدائه ، من كلمات اللّه ، إلى رسول اللّه . .
وفي قوله تعالى :
« عَلى قَلْبِكَ »
إشارة تمكن وصول كلمات اللّه إلى الرسول ، وأنها لم تلق على سمعه وحسب ، بل إنها نفذت إلى أعماقه ، وخالطت مشاعره ، واستقرت في قلبه . .
[ كلمات اللّه . . وكيف تلقاها النبي ؟ ]
كان أكبر همّ الذين صوبوا سهامهم إلى سيرة النبي ، وإلى الرسالة الكريمة التي تلقاها من ربه ، وقام بتبليغها للعالمين - كان أكبر همهم ، أن يقطعوا صلة النبي بالسماء ، وأن ينفوا عن القرآن أنه كلام اللّه ، وأنه كتاب سماوي لشريعة الإسلام . . ثم لا حرج عندهم بعد هذا أن يسلّموا « لمحمد » بكل شئ . .
فليكن مشرّعا عظيما ، وليكن مصلحا عبقريا . . ليكن كما يشاء ويشاء له أتباعه ، إلا أن يكون نبيا ورسولا ، وإلا أن يكون صاحب رسالة سماوية ، منزلة من رب العالمين . . فذلك ما يكثر شغبهم عليه ، وتشرع سهامهم له ، ولو كان في ذلك مصرعهم ! وغاية هذا المكر الخبيث ، هو أن ينفوا عن شريعة الإسلام صفة القداسة ،