ولا يلقى شعيب من قومه - إذ يدعوهم إلى التي هي أحسن - لا يلقى منهم إلا التهديد والتكذيب ، وإلا السّفه والتطاول ، وإلا التحدي بنزول العذاب عليهم ، إن كان صادقا . .
« فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
.
وقد سقط عليهم العذاب الذي طلبوه . . فهلكوا به ! ومن مفردات هذه الآيات :
قوله تعالى :
« أَصْحابُ الْأَيْكَةِ »
الأيكة : الأرض ذات الشجر الكثير الكثيف ، وكان أصحابها من أرض مدين بالشام .
وقوله تعالى :
« بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ »
: الميزان المعتدل ، القائم على الحق . .
وقوله سبحانه :
« وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ »
: الخلق الذين كانوا قبلهم . .
وقوله تعالى :
« كِسَفاً مِنَ السَّماءِ »
: أي قطعا تنزل من السماء ، من حجارة أو نحوها .
وقوله سبحانه
« عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ »
. . الظلة ما أظلهم وأطبق عليهم في هذا اليوم من عذاب اللّه .
هذا ، ويلاحظ أنه لم يقترن « شعيب » بالوصف الذي وصف به الأنبياء ، بأنه أخو القوم ، فقد جاء النظم القرآني هكذا :
« إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ »
. . ولم يحئ على هذا النظم : « إذ قال لهم أخوهم شعيب » .
وليس هناك من سبب - واللّه أعلم - إلا البعد عن الرتابة ، والتكرار ، الذي يخلو من الفائدة ، التي تلازم دائما كل تكرار جاء في النظم القرآني . .
فقد ذكر في غير موضع أن شعيبا ، هو من القوم وهو بهذا أخ لهم ، كما جاء في قوله تعالى :
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً »
( 84 : هود ) .