تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
التفسير : ولا تختلف قصة لوط مع قومه ، عن قصة كل نبي سبقه ، أو جاء بعده مع قومه . . إنه داعية يدعو باسم ربه إلى خير ، وإلى هدى ، وقومه - إلا قليلا منهم - يتصدون له ، ويقفون في وجه دعوته ، مهددين ، متوعدين ، بالهلاك ، أو الطرد من الديار . . وإذا كان ثمة اختلاف بين قوم وقوم ، فهو في نوع الداء المتمكن منهم ، والذي يتسلط عليهم ، ويحكم تصرفاتهم في الحياة . . فهم - أي الأقوام جميعا يحملون في كيانهم عللا نفسية ، وأمراضا روحية ، وعقلية ، ولكنّ لكل قوم داءهم الغالب عليهم ، وعلتهم المتمكنة منهم ، إلى جانب العلة الغليظة المشتركة بينهم ، وهي الكفر أو الشرك باللّه . والداء المتمكن من قوم « لوط » إلى جانب الكفر باللّه ، هو هذا المنكر الذي كانوا يعيشون فيه ، ويأتونه جهرة من غير حياء أو خجل ، وكانوا في ذلك أول من حمل هذا الداء ، الذي تفشّى في الناس فيما بعد ، كما تتفشى الأمراض الجسدية ، التي تظهر في الناس زمنا بعد زمن . . وفي هذا يقول اللّه تعالى على لسان لوط ، مخاطبا إيّاهم بهذا القول :
« أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ »
( 80 : الأعراف ) ومن مفردات هذه الآيات : قوله تعالى :
« أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ »
أي أتتصلون بالذكور ، من