تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
والذي عليه أكثر المفسّرين أن هاتين المرتين قد وقعتا بالفعل ، وأن إحداهما كانت عند الأسر البابلىّ ، على يد بخت‌نصّر ، الذي استولى على دولة بني إسرائيل ودمرها تدميرا ، وهدم بيت المقدس ، وساق القوم أسرى إلى « بابل » . . وأما المرة الثانية ، فكانت بعد أن قتلوا النبىّ « أرميا » ، وقيل بعد أن قتلوا النبىّ « يحيا » . . ! والذي ينظر في قوله تعالى :
« لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً »
يرى أن الإفساد الذي يقع من بني إسرائيل مصاحب لصفة دالّة عليه ، مرهصة به ، وهي أن يكونوا في حال ، هم فيها أصحاب قوة متمكنة وسلطان ظاهر ، وعلوّ في الأرض . . وأن هذا السلطان الظاهر لهم ، وهذه القوة العتيدة بين أيديهم ، وهذا العلوّ البادي لهم ، إنما هو نعم مستنبتة في أرض فاسدة ، وغيث هاطل على مستنقع عفن . . ومن هنا يكون البناء الذي أقاموا منه سلطانا ، وحصلوا منه على قوة ، وبلغوا به ما بلغوا من علو - هو بناء فاسد ، يحمل في كيانه معاول هدمه وتدميره . . فإذا نظرنا إلى بني إسرائيل من خلال هذه الصفة التي يكونون عليها حين يأخذهم اللّه سبحانه وتعالى بما يأخذ به الظالمين ، فيسلط عليهم من يرميهم بالنقم ، ويأخذهم بالبأساء والضراء . . نجد أن تاريخ القوم يحدّث عن أنهم قد كانوا على تلك الصفة ، بعد سليمان عليه السلام ، الذي أقام لهم دولة ، وأنشأ فيهم ملكا واسعا عريضا . . وأنهم بعد أن ورثوا هذا الملك العريض ، وملكوا هذا السلطان العتيد - بغوا وطغوا ، وأقلقوا من حولهم من أمم وشعوب . . فسلط اللّه سبحانه وتعالى بعضهم على بعض أولا ، فانقسموا إلى مملكتين ، مملكة « يهوذا » في الجنوب ، وتضم بيت المقدس ، ومملكة إسرائيل في الشمال ، وتضم سامريّا . .