تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وليس يعترض على هذا أيضا بقول من يقول : كيف يسلّط للّه الكافرين على المؤمنين ، فقد كان بختنصر وقومه وثنيين ، على حين كان بنو إسرائيل أهل كتاب . . مؤمنين باللّه ؟ والجواب : أن بني إسرائيل ، وإن كانوا أهل كتاب ، فإنهم قد مكروا بآيات اللّه ، وبغوا في الأرض ، وملئوا الدنيا من حولهم ظلما وبغيا . . فهم - وإن كانوا مؤمنين ظاهرا - لم يكونوا أحسن حالا من الوثنيين في أفعالهم السيئة المنكرة . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
( 129 : الأنعام ) وكذلك يبتلى اللّه الظالمين بالظالمين ، أو بمن هم أشد ظلما منهم ، فهي نقم تضرب في وجه نقم ، وظلم يسوء وجوه الظالمين ! ثم جاء بعد هذا قوله تعالى :
« ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً »
. . وفي هذا إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى بعد أن أخذهم بعقابه ، وألقى بهم في هذا الضّياع زمنا ، كما فعل بهم حين ضرب عليهم التيه أربعين سنة - عاد اللّه سبحانه بفضله عليهم ، وأخرجهم من هذا البلاء ، بعد أن جعل من الآباء عبرة للأبناء . . ومعنى ردّ الكرة عليهم أنهم أخذوا مكان القوة ، على حين نزل القوم الذين ابتلاهم اللّه بهم إلى حال أشبه بتلك الحال التي كان عليها اليهود من الذلة والهوان ، وذلك حين أغار الفرس ، على البابليين ، واستولوا على أوطانهم ، وجعلوهم غنيمة لهم ، كما فعل البابليون ببني إسرائيل . .
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
( 140 : آل عمران ) . وفي قوله تعالى :
« وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً »
إشارة إلى القوة التي لبسوها
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 447 | عبد الكريم الخطيب