تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فالرسل - عليهم الصلاة والسلام - مطالبون بدعوة الناس إلى اللّه ، ومدّ أيديهم إليهم بالهدى الذي معهم والناس مطالبون بأن يقبلوا على هذه الدعوة ، وأن يستجيبوا لها . ثم ينجلى الموقف آخر الأمر ، عن مؤمنين آمنوا باللّه ، وانتفعوا بهذا الهدى ، وعن كافرين ، كفروا باللّه ، ولم يأخذوا بحظهم من هدى اللّه . . وكلا الفريقين - من مؤمنين وكافرين - أخذ الطريق الذي رسمه له القدر ، دون أن ينكشف له ما قدّر اللّه عليه ، ولا أن يجد في نفسه أنه مقهور تحت سلطان هذا القدر ، وإنما هو مطلق العنان ، يأخذ الطريق الذي قدّره هو ، ورآه هو . . وهو عين ما قدره اللّه ، وقضى به ! وثانيهما : أنه لو حملت التوراة إلى بني إسرائيل هذا القضاء المقضى به عليهم ، في صورة الأمر أو في صورة الخبر . . لكان ذلك مما يسقط التكليف عنهم ، إذ يضعهم تحت أمر نافذ لا سلطان لهم عليه ، ولا قدرة معهم لدفعه ، وتعالت حكمة اللّه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . . أما ما أنذر اللّه سبحانه وتعالى ، به بني إسرائيل من سوء ، وما رماهم به من لعنة ، وما أخذهم به من مسخ ، فقد كان ذلك واقعا على جماعات منهم ، بحيث يبقى بعد ذلك بقية منهم خارجة عن هذا الحكم . . وتلك البقية هي متعلق أنظار القوم جميعا ، بحيث يرى كل واحد منهم أنه في غير الملعونين ، والممسوخين ، وإن كان - فيما قدّر عليه - في الصميم منهم ! - وفي قوله تعالى :
« لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ »
خبر محقق بأن الإفساد الذي يقع من القوم سيكون « مرّتين » يقعان على امتداد حياة بني إسرائيل في هذه الأرض . . وقد اختلف في الزّمن الذي يقع فيه هذا الفساد في كلّ مرة من المرتين ، وهل وقعت هاتان المرتان أو لم تقعا بعد ؟ أم وقعت إحداهما ولم تقع الأخرى ؟
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 444 | عبد الكريم الخطيب