تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
بعد هذا الضياع ، وأنهم أصبحوا أصحاب شوكة أكثر من شوكة البابليين الذين ساموهم الخسف . . والنفير : الجماعة التي تنفر للحرب وتخفّ مسرعة إليها . . ثم جاء بعد هذا قوله تعالى :
« إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها »
تحذيرا لبنى إسرائيل ، أن يركبوا الطريق الذي ركبه آباؤهم من قبل ، وأن يفسدوا في الأرض كما أفسدوا ، فيحلّ بهم ما عرفوه من بلاء حل بآبائهم . ثم إذا أعدنا النظر إلى بني إسرائيل بعد الأسر البابلي ، لم نجد لهم دولة ظاهرة ولا ملكا قائما . . وإنما هم دويلات ممزقة ، متقاتلة فيما بينها ، تخرج من حكم البابليين لتقع تحت حكم الفرس في سنة ( 518 ق . م ) . . ثم تحت حكم الرومان ، إلى أن جاء الفتح الإسلامي . . الذي أدخل بيت المقدس في دولته ، فأصبح المسجد الأقصى من مساجد الإسلام . . ليس لبنى إسرائيل شأن به منذ ذلك الوقت إلى يوم الناس هذا . . وإذن ، فهناك المرّة الثانية ، وهي التي أشار إليها قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً »
. . والسؤال هنا هو : هل جاء وعد الآخرة . . أي المرة الثانية ؟ وإذا لم يكن قد جاء فمتى يجئ ؟ وما الإرهاصات الدالة عليه ؟ والجواب على هذا : أولا : أن هذا الوعد - وعد الآخرة - كان إلى نزول القرآن الكريم غير واقع ، وأنه سيقع في المستقبل ، القريب ، أو البعيد . . والدليل على هذا ما يحدّث به القرآن الكريم في هذا المقام .