التفسير :
قضينا : أي أوجبنا ، وقدّرنا ، وحكمنا . .
فهذا هو ما حكم اللّه سبحانه به ، على بني إسرائيل ، وقضاه عليهم . .
[ بنو إسرائيل . . ووعد الآخرة ]
فقد حكم اللّه سبحانه وتعالى عليهم : أن يفسدوا في الأرض مرتين [ وهو قضاء لا مردّ له ] ولهذا جاء الفعل مؤكدا : « لتفسدنّ » . . فكأنه أمر لهم بأن يفسدوا - وذلك لأنهم واقعون تحت هذا القضاء الذي لا يردّ ، حتى لكأنهم مأمورون به ! وهذا من ابتلاء اللّه لهم ، وغضبه عليهم ، لما سبق في علمه - جل شأنه - من أنهم لن يستقيموا على هدى ، ولن يسكنوا إلى عافية ! والفساد الذي ينضح من كيان بني إسرائيل ، هو فساد يجئ عن بطر وكبر ، وكفر بنعم اللّه التي يفيضها عليهم ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً »
معطوفا على هذا الفساد ، مؤكدا لتأكيده ، حيث أنه كائن منه ، ومتولد من كيانه . . فهو علوّ فاسد ، نتاج غرس فاسد . فهم إنما يفسدون حين يمكن اللّه لهم في الأرض ، ويفيض عليهم الكثير من نعمه ، وعندئذ يستبدّ