قوله تعالى :
« ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً »
.
الذرية : أي النسل ، الذي تناسل من نوح وأبنائه ، وهي فعلية ، من الذّرء ، وهو الخلق . . وأصلها : ذرئية .
أي أن بني إسرائيل هؤلاء ، هم من أبناء وذرارى البقية الباقية من قوم نوح ، الذين آمنوا معه ، وحملوا في السفينة ، ونجوا من الغرق . .
وفي وصف بني إسرائيل بهذه الصفة إلفات لهم إلى أنهم من ذرية قوم مؤمنين ، نجّاهم اللّه بإيمانهم من الغرق الذي حلّ بإخوانهم الكافرين . .
وإذن ، فخروج بني إسرائيل من الإيمان الذي كان عليه آباؤهم الأولون ، وعودتهم إلى الكفر الذي كان عليه إخوان آبائهم هؤلاء - هو تضييع لهذا الميراث الكريم الذي تركه لهم آباؤهم ، ثم هو عدوان على اللّه ، وتعرّض لنقمته ، كما انتقم من عمومتهم ، فأغرقهم واجتثّ أصولهم .
وقد نصب « ذرية » على الاختصاص ، وقيل نصب بالنداء ، أي يا ذرية من حمل اللّه سبحانه ، مع نوح . .
- وفي قوله تعالى :
« إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً »
تحريض لبنى إسرائيل على أن يلحقوا بنوح ، ويتأسّوا به ، ويشكروا اللّه أن بعث فيهم رسولا ، وأنزل معه كتابا يهديهم ويبين لهم طريق الحق !
الآيات : ( 4 - 7 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 4 إلى 7 ]
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 )