وعبّروا عن الحلىّ ، بالأوزار ، لأنها كانت كثيرة من جهة ، ولأنها كانت نهبا واختطافا من جهة أخرى . . فتحرّجوا من أن يحملوا هذا الحلىّ ، وقد رزقهم اللّه كفايتهم من المنّ والسلوى . . هذا إلى أنه لم تكن بهم من حاجة إلى المال ، في هذا المكان الذي اعتزلوا فيه الناس . .
وانتهزها السامري فرصة ، فألقى بما في يديه على هذا الحلي الذي قذف به القوم . .
« فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ »
أي عجلا مجسدا ، فيه حياة وله خوار . . أي يخرج من فمه هذا الصوت المعروف للبقر . .
*
« فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى . . فَنَسِيَ »
. .
إنه ما كاد ينظر القوم إلى هذا العجل ، الذي خرج من هذا الحلي ، حتى فتنوا به ، وحتى أطلّ عليهم منه وجه العجل الذي كان يعبده فرعون وقومه . .
فقالوا :
« هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى »
الذي ذهب إليه ، ليلقاه هناك بعيدا عنا ، فنسى نفسه هناك . . وفاته أن يدرك حظه من لقاء ربه معنا هنا ! ! وفي الانتقال بالحديث من الخطاب إلى الغيبة ، إشارة إلى أن الذين واجهوا موسى أولا بقولهم :
« ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها »
- هؤلاء هم الذين سبقوا إلى أن يبرءوا ساحتهم . . وأن كل ما فعلوه هو أنهم تخلصوا من هذا الحلي المغتصب الذي كان معهم ! ! - أما قوله تعالى :
« فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ »
- فهو مما نطق به لسان الحال ، وكشف عنه الواقع . .
وهو ردّ على هؤلاء الذين جاءوا في جلود الحملان الوادعة . . قائلين إنهم لم يفعلوا منكرا ، بل فعلوا ما يحمدون عليه . . وهو التخلص من هذا المال الحرام ! !