تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
من بعده ، وأنه وقد جاء يستعجل لهم الخير ، قد طعنوه من وراء ظهره ، وأفسدوا كل ما أصلحه منهم ! ولكنه لم يكن يدرى ما ذا حدث . . ولهذا جاء جواب موسى : *
« هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي »
أي أنهم على ما تركتهم عليه ، يسيرون على المنهج الذي رسمته لهم ، ويتأثرون خطاى في طاعتك وابتغاء مرضاتك . . *
« وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى »
- هذا هو الجواب عما سأل اللّه سبحانه وتعالى موسى عنه . . أما ما سبق ذلك ، فهو جواب عما استشعره موسى من ذكر قومه في سياق هذا السؤال . . وتلقى موسى ما أذهله ، وأشعل نار غضبه : *
« قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ »
. فهؤلاء هم قومه . . وما أحدثوا . . إنهم ليسوا على أثره كما كان يظن . . لقد ضلوا ، ووقعوا في فتنة عمياء ! . - وفي قوله تعالى :
« فَتَنَّا قَوْمَكَ »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى خلّى بينهم وبين أنفسهم ، وما ينضح منها من مكر وضلال ، فتركهم ليد السامرىّ يضلّهم ويذهب بهم في مذاهب الضلال كيف يشاء ! . .
« فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً * قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ؟ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ؟ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ؟ »
والأسف ، هو الحزين الذي يكاد يقتله الحزن . . والوعد الحسن الذي وعد اللّه بني إسرائيل ، هو أنه أنزلهم هذا المنزل من جانب الطور الأيمن ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى . .