من بعده ، وأنه وقد جاء يستعجل لهم الخير ، قد طعنوه من وراء ظهره ، وأفسدوا كل ما أصلحه منهم ! ولكنه لم يكن يدرى ما ذا حدث . .
ولهذا جاء جواب موسى :
*
« هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي »
أي أنهم على ما تركتهم عليه ، يسيرون على المنهج الذي رسمته لهم ، ويتأثرون خطاى في طاعتك وابتغاء مرضاتك . .
*
« وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى »
- هذا هو الجواب عما سأل اللّه سبحانه وتعالى موسى عنه . . أما ما سبق ذلك ، فهو جواب عما استشعره موسى من ذكر قومه في سياق هذا السؤال . .
وتلقى موسى ما أذهله ، وأشعل نار غضبه :
*
« قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ »
.
فهؤلاء هم قومه . . وما أحدثوا . . إنهم ليسوا على أثره كما كان يظن . .
لقد ضلوا ، ووقعوا في فتنة عمياء ! .
- وفي قوله تعالى :
« فَتَنَّا قَوْمَكَ »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى خلّى بينهم وبين أنفسهم ، وما ينضح منها من مكر وضلال ، فتركهم ليد السامرىّ يضلّهم ويذهب بهم في مذاهب الضلال كيف يشاء ! . .
« فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً * قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ؟ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ؟ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ؟ »
والأسف ، هو الحزين الذي يكاد يقتله الحزن . .
والوعد الحسن الذي وعد اللّه بني إسرائيل ، هو أنه أنزلهم هذا المنزل من جانب الطور الأيمن ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى . .