تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
تقول التوراة في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج : « ولما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل ، اجتمع الشعب على هارون ، وقالوا له : قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا ، لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ما ذا أصابه . . فقال لهم هارون انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها . . فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون ، فأخذ ذلك من أيديهم وصوّره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكا . . » أهذا فعل يكون من نبي من أنبياء اللّه ، ورسول من رسله ؟
« سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ »
( 16 : النور ) وليس هذا الذي تقوله « التوراة » عن « هارون » إلا واحدة من تلك الشناعات الكثيرة التي سوّد بها اليهود وجه التوراة ، بما حملوا إليها من مفتريات وأباطيل ، على اللّه ، وعلى أنبياء اللّه ، وعلى عباد اللّه ! ! ثم تعود أحداث القصة إلى التحريك من جديد . . فها هو ذا موسى - عليه السلام - يتجه إلى أخيه هارون ، ويأخذ برأسه وبلحيته في عنف وقوة . . قائلا : *
« يا هارُونُ . . ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ . . أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ »
أي ما منعك أن تأخذ الجانب الذي أنا عليه من الإيمان باللّه ، وأن تنحاز إليه أنت ومن اتبعك ؟
« أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ »
. . والأمر الذي أمره به موسى ، هو قوله له ، حين ذهب لمناجاة ربّه :
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
( 142 : الأعراف ) . . وجاء جواب هارون :