*
« قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي . . إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي »
. .
إنه لم يلق أخاه بالشدّة التي لقيه هو بها ، وإنما عرف لأخيه قدره ومقامه ، وأنه كليم اللّه ، وأن هارون وزيره . . فقال في لطف ورقة :
« يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي »
بل أطلق سراحى ، ودعني أبين لك ما حدث . .
إني خشيت أن أعتزل القوم أنا ومن كان معي ، ممن لم يرض ما فعله القوم - فتقول لي : إنك فرقت بين بني إسرائيل ، ولم تتبع ما قلت لك حين دعوتك إلى أن تخلفني فيهم ، وأن تصلح ، ولا تتبع سبيل المفسدين . . وقد رأيت أن الفرقة بين القوم ستحدث تصدعا وشقاقا ، وربما قتالا . . فرأيت أن أدع الأمر على ما هو عليه ، بعد أن نصحت واجتهدت في النصح ، حتى تأتى أنت وتعالج هذا الدعاء بما ترى ، أو بما يريك اللّه ! ويدع موسى أخاه . ويتلفت إلى السامري :
« قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ؟ »
أي ما شأنك ؟ وما ذا فعلت ؟
« قالَ « بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ . . فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ . . فَنَبَذْتُها . . وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي »
.
- قوله :
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ »
. . أي رأيت ما لم ير القوم . . وهو أنى رأيت أثرا من آثار الملك الذي كان يتحدث إليك . . فقبضت قبضة من التراب حيث موضع قدمه . . وعلمت أن الملك روح خالص ، وأن في آثاره على الأرض أثرا من الروح . . هكذا قدرت . . وقد رأيت أن أجرّب الأمر فصنعت من الحلىّ تمثالا على هيئة عجل . . ثم ألقيت فيه بهذا الأثر ، فدبت فيه الحياة ، وانطلق منه الخوار . . ففتن القوم به . . وعبدوه !