وفي قول موسى :
*
« أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ؟ »
استفهام إنكاري ، يراد به أن العهد الذي بينهم وبين اللّه لم يطل ، حتى ينسوه . وأنه ليس هذا عهدا تلقوه عن آبائهم وأجدادهم ، بل هو عهد معقود مع هذا الجيل نفسه ! فكيف ينسى هكذا سريعا ؟
وفي قوله :
*
« أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ »
؟ .
هو إنذار لهم بتلك العاقبة السيئة التي تنتظرهم من هذا الفعل الذي فعلوه ، ولم ينظروا في عواقبه . .
وقوله :
*
« فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي »
. . معطوف على محذوف ، تقديره ، أم ظننتم بي الظنون فأخلفتم موعدي معكم الذي واعدتكم عليه ، وهو أن أعود إليكم بعد مناجاة ربى ؟ . .
ويجئ جواب القوم في هذا الأسلوب الخبيث :
« قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا . . »
إنهم يلقون التهمة عنهم بهذا الاعتذار الصبيانى :
« ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ! »
أي بإرادتنا ، واختيارنا ، فقد كنا إزاء أمر لا خيار لنا فيه . . وإليك ما حدث فاحكم . .
*
« وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ . . فَقَذَفْناها . . »
وزينة القوم هي الحلي التي كانوا قد سلبوها من المصريين ، ليلة خروجهم من مصر . .
والأوزار : الأحمال جمع وزر . .