تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
( 75 : النمل ) وكما يقول تبارك وتعالى :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها . . إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
( 22 : الحديد ) . فالذي يفهم من هذا الحديث - إن صحّ - أنه يحدّث عن علم اللّه سبحانه وتعالى ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان في علم اللّه نبيا قبل أن يخلق آدم ، ويتحقق له وجود على هذه الأرض . . وليس هذا شأن النبي وحده ، بل هو شأن كل مخلوق ، إذ كان في علم اللّه على تلك الصفة التي جاء ، أو يجئ عليها ، قبل أن يخلق آدم ، بل وقبل أن يخلق أي مخلوق في السماوات والأرض . . إذ قبل الخلق ، كان العلم ، وفي مستودعات هذا العلم كانت المخلوقات جميعها ، قبل أن تخلق وتبرز من عالم الغيب إلى عالم الشهادة . وعلى هذا ، فلك أن تقول كنت جالسا على هذا الكرسي الذي أجلس عليه ، أو نائما في هذا المكان الذي أنام فيه ، أو آكلا من هذا الطعام الذي آكل منه . إلى غير ذلك مما أنت فيه من شئونك وأحوالك - لك أن تقول : « كنت على هذه الحال ، أو على هذا الشأن ، وآدم بين الماء والطين ، وكنت على تلك الحال وهذه الشأن ولا آدم ولا الطين . . » ! ! وبعد ، فإن الحقيقة المحمدية ليست هي تلك الصورة المشوهة المضطربة التي تتراقص في عالم الخيالات والأوهام ، والتي تسبح في سماوات من الدخان والضباب . . وإنما هي تلك الحقيقة التي عاشت في هذه الدنيا ، فكانت نورا هاديا ، وسراجا منيرا ، يجلّى غياهب الظلمات ، ويكشف للناس الطريق إلى اللّه ، وإلى الحق ، والخير . . ذلك هو محمد رسول اللّه ، كما ينبغي أن يراه المسلم ، وذلك هو « محمد » رسول اللّه ، كما وصفه ربه جلّ وعلا :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 439 | عبد الكريم الخطيب