تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فما ذا في هذا الحديث ؟ بل ما ذا وراءه مما يسر أو يعلن من الحقيقة المحمدية ؟ ولكن قبل أن نجيب على هذا ، نسأل القائلين بالحقيقة المحمدية عن معنى منطوق الحديث : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين . . وكنت نبيا ولا آدم ولا الطين ! . . » أين كان « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه قبل آدم ؟ يقولون فيما يقولون : إنه كان درة أو ياقوتة في العرش ! ونقول لهم بما يقوله اللّه سبحانه وتعالى في المشركين الذين جعلوا الملائكة إناثا :
« أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ . . وَيُسْئَلُونَ »
( 19 : الزخرف ) أفشهد هؤلاء القائلون بتلك المقولة - أشهدوا خلق محمد ؟ ثم نسأل ، هؤلاء القائلين بالحقيقة المحمدية : أين كان « محمد » قبل أن يولد لأبويه : عبد اللّه بن عبد المطلب ، وآمنة بنت وهب ؟ » يقولون إنه ما زال منذ آدم يتنقل من الأصلاب الزاكية إلى الأرحام الطاهرة إلى أن ولد ! ونقول : إنّ كل إنسان تنقّل منذ آدم من الأصلاب ، إلى الأرحام ، حتى انتقل من صلب أبيه إلى رحم أمّه . . فما ذا في هذا ؟ والحديث الذي يقول : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين . . . » إن صحّ - فإنه لا يخرج عن هذا المعنى ، الذي فهمناه عليه . إذ تنقّل ويتنقل الناس جميعا في أصلاب الآباء ، وأرحام الأمهات ! فالحديث - إن صحّ - يشير بهذا إلى تلك الحقيقة التي يؤمن بها المؤمنون باللّه ، وهي أن علم اللّه سبحانه وتعالى ، قد وسع كل شئ ، وأن هذه الموجودات كلها ، في ملكوت السماوات والأرض ، هي في علم اللّه سبحانه وتعالى ، وأنها في كتاب مكنون ، كما يقول سبحانه جلّ شأنه :
« وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ