تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
فهو سبحانه قد استوى على عرش هذا الوجود ، وانفرد بمقام الملك والحكم فيه ، لا ينازعه أحد ، ولا يشاركه شريك من صاحبة أو ولد ! . . وقد كثر القول بين أصحاب المقولات ، من فرق المعتزلة ، والقدرية ، والمجسّدة ، وغيرهم - كثر القول والخلاف في تأويل العرش ، والاستواء على العرش . . وخير ما قيل في هذا المقام قول الإمام مالك وقد سئل عن تأويل الآية ، فقال للسائل : « الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة . . وما أراك إلا مبتدعا » . . فمن ذا الذي يعلم العرش ؟ ثم من ذا الذي يعرف ذات ربّ العرش ؟ وإن كان ذلك فوق العقل ، فكيف يعرف شأن ذات لا سبيل إلى أن تعرف ؟ . قوله تعالى : *
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى »
هو بيان ، لقدرة اللّه ، وسعة سلطانه ، ونفوذ أمره إلى كل موجود في هذا الوجود ، علوه وسفله . . وهذا لا يكون إلا لمن ملك هذا الوجود ملك قدرة وحكمة وعلم ، بحيث يقوم الوجود كله على ميزان مستقيم ، لا يهتزّ أية هزّة ، وإلا لما كان لهذا المالك أن يستوى على العرش ، وأن يستقرّ عليه ، وأن يدوم له استقرار ! . قوله تعالى : *
« وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
. ومن دلائل ما للّه سبحانه وتعالى من علم ، أنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تنطوى عليه الصدور ، وما تتلبس به المشاعر . والمعنى : إن تجهر بالقول ، سمعك السميع العليم ، وإن تسرّ به ،