تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
فتنتهم وعبادتهم العجل ، وما جرى بين موسى وأخيه هارون ، ثم ما جرى بين موسى والسامرىّ الذي صنع العجل ، ودعا القوم إلى عبادته . أما ذكر ميلاد موسى ، وإلقائه في الميم ، وعودته إلى أمه . . فقد جاء في أثناء القصة ، تذكيرا لموسى بنعمة اللّه عليه ، ورعايته له ، تلك الرعاية التي نجا بها من فرعون حين أوحى اللّه إلى أم موسى أن تلقيه في اليم ، فساقه اليمّ إلى يد فرعون ، الذي كان يطلب قتله ! ! فحفظه وربّاه ، واتخذه ولدا ! . ومناسبة قصة موسى وفرعون لهذا البدء الذي بدئت به هذه السورة ، هو تذكير للنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - بما تنطوى عليه قلوب الظالمين من ظلم ، وما تتلبّس بهم عقولهم من ظلام وضلال ، وأنهم في وجه الآيات المشرقة عمى لا يبصرون ، وفي مواجهة الحق السافر يشهرون أسلحة الجدل والعناد ، ويصطنعون مع الحق معركة ، يلقون فيها بكل ما لديهم من سفاهة ، وسخرية واستهزاء . . فموقف موسى من فرعون ، هو نفس الموقف الذي يقفه النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - من هؤلاء الفراعين ، من سادة قريش ، وقادة الكفر والضلال فيهم . وفي هذا جذب للنبىّ من دائرة الضيق والأسى ، التي هو فيها ، حزنا على قومه ، وحسرة على أنه لم يستطع أن يطبّ لدائهم ويشفى العلل المتمكنة منهم . . إنهم ليسوا أحسن حالا من فرعون ، الذي لم يستطع موسى بآياته المحسوسة ، أن يشفى داءه ، ويذهب بعلته . . فليمت هؤلاء الفراعين بدائهم ، كما مات فرعون بدائه . . ولن يندبهم أحد ، ولن يأسى على مصابهم قريب أو حبيب .
راحوا فما بكت الدنيا لمصرعهم * ولا تعطّلت الأعياد والجمع