تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
قوله تعالى : *
« إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى »
. . تذكرة مفعول لأجله ، للفعل في قوله تعالى :
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ »
أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ، لا لتشقى به وتحمل نفسك هذا العناء الشديد المتصل ، الذي أنت فيه . فمن كان عنده استعداد لقبول الهدى ، فإنه لأول لقاء له مع القرآن الكريم ، جدير به أن يؤمن ، ويستجيب للّه وللرسول . . وأما من كان ممن ختم اللّه على قلبه ، وجعل على سمعه وبصره غشاوة ، فإنه لن يهتدى أبدا ، ولو قضيت العمر كله ، تأتيه من كل جانب . وتلقاه بكل سبيل . . واختصاص أهل الخشية بالتذكرة والانتفاع بالقرآن ، لأنهم هم الذين ينظرون إلى عواقب الأمور ، ولا يعيشون ليومهم كما يعيش أهل السفاهة والضلال . . فإن من خشي العواقب استعمل عقله ، وقلّب وجوه الأمور التي تعرض له . . ، فاستبان له وجه الحق منها . قوله تعالى : *
« تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى »
. تنزيلا مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تنزل ، أي تنزل هذا القرآن الذي أنزله اللّه عليك تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى . . والمراد بالتنزيل أنه نزل منجما ، مفرقا ، لا دفعة واحدة . . وهذا من أمارات الرفق بالنبيّ الكريم ، كما يقول سبحانه :
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ »
. قوله تعالى : *
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
. . هو بيان لقدرة اللّه تعالى ، وبسطة سلطانه على هذا الوجود الذي أوجده . .