تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
فهو ميسّر للذكر والفهم ، كتيسير طاء وهاء ، في وضوحهما ويسرهما ، نطقا ، ومدلولا . . قوله تعالى : *
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
. في هذه الآية الكريمة نفحة من نفحات السّماء ، وروح من رحمة الرّحمن ، يتلقاهما النبىّ الكريم ، من ربّه ، وهو في هذا المعترك الصاخب بينه وبين قومه ، الذين لج بهم العناد ، وأعماهم الضلال ، فركبوا رؤوسهم ، وأبوا إلا خلافا عليه ، وسخرية به ، وإيذاء له . . وهو البارّ بهم ، الحدب عليهم ، الحريص على هدايتهم ، واستنقاذهم من الضلال والهلاك . . وليس يدرك ما كان يجد النبىّ من خلاف قومه عليه ، من أسى وحسرة ، إلا من يستمع إلى قوله تعالى في وصف اللّه سبحانه للرسول بقوله :
« لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ »
( 128 : التوبة ) . وليس يتصور مدى ما كان يحمل النبىّ من آلام ، وما يكابد من مشقات ، وهو يدور حول هؤلاء السفهاء من قومه ، ليجد منفذا ينفذ منه إلى مواقع الهدى منهم ومواطن الاستجابة فيهم - ليس يتصور هذا ، إلا من يستمع إلى قوله تعالى ، ناصحا لنبيه داعيا إياه إلى الرفق بنفسه ، والمصالحة مع كيانه ، الذي كاد يتمزق ألما وضيقا وحسرة عليهم . . إذ يقول سبحانه وتعالى له :
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ »
( 8 : فاطر ) ويقول جل شأنه :
« وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ »
( 137 : النحل ) ويقول جل من قائل :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
( 6 : الكهف ) ويقول سبحانه :