تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
( 99 : يونس ) . . هكذا كان يعيش النبىّ مع قومه ، في عطفه ورحمته ، وهم في غلظتهم وسفاهتهم . . وهكذا كانت تنزل عليه آيات ربه ، تدعوه إلى الترفق بنفسه ، والتخفف من حرصه . . وهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - بما ملأ اللّه به قلبه من رحمة ، لا يكاد يمسك من نفسه هذا التيار المتدفق من الرحمة والحنان ، حتى تغلبه رحمته ، وإذا هو على هذا الطريق المسدود . . يهتف ولا مجيب ، وينادى ولا مستمع ! - وفي قوله تعالى :
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
أكثر من نصح للنبىّ ، إلى الرفق بنفسه . . بل إنه شئ أقرب إلى العتاب واللوم . . ولكنه عتاب في مقام الفضل والإحسان ، ولوم في موطن المبالغة في الفضل والإحسان ، شبيه بقوله : تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ »
( 1 : التحريم ) . . فالقرآن الكريم هو رحمة اللّه المنزلة على عباده . . فكيف يشقى به النبىّ ، ويحمل منه هذا العبء الثقيل الذي تنوء به الجبال ؟ كيف هذا ، وهو الذي من حقّه أن يأخذ من هذه الرحمة النصيب الأوفى ، والحظ الأعظم ؟ إن اللّه سبحانه وتعالى ، ما أنزل عليه القرآن الكريم ، ولا اختصه به ، إلا ليسكن به في قلبه السكينة والمسرة ، وإلا ليملأ به كيانه روحا ، وأنسا . . ! فكيف يشقى به ، ويحمل منه هذا العناء الشديد ؟ -
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
فرفقا بنفسك ، ودع هؤلاء الغواة الضالين وشأنهم ، بعد أن بلغتهم رسالة ربك . .