تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
جلّ وعلا فقال تعالى :
« وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا »
أي قرب من حضرة الحق جلّ وعلا إلى حيث ناجاه ، كما يناجى الخليل خليله . . كما يقول سبحانه في آية أخرى :
« وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً »
( 164 : النساء ) . وبهذه الأوصاف استحق موسى أن يقدّم على رسل وأنبياء ، كانوا أسبق منه زمانا ، كإسماعيل ، وإدريس . . وهذا التقديم - وإن رفع من قدر موسى - لا ينقص من قدر هذين النبيين الكريمين ،
« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . . مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ »
( 253 : البقرة ) . وفي قوله تعالى عن موسى :
« وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا »
تكريم ، فوق تكريم لموسى ، وأنه إذ لم يوهب له الولد ، فقد وهب له نبىّ يعمل إلى جانبه ، في الرسالة التي ندب لها . . وفي قوله تعالى عن موسى أيضا :
« وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا »
. . تحديد للمكان الذي نودي منه موسى ، وهو أنه كان بالجانب الأيمن من الطور ، حين تلقى نداء الحقّ جلّ وعلا . . والجانب الأيمن من الطور ، هو الجانب الغربىّ منه . . وهذا التحديد الجغرافي لمكان النداء ، يشير إلى أن موسى كان قادما من مدين في طريقه إلى مصر ، وأنه في متوجّهه هذا كان يخترق أرض الطور ، التي يشرف عليها الجبل المسمى بهذا الاسم في صحراء سيناء على ساحل البحر الأحمر . . فكان الجانب الغربي من الطور على يمين موسى ، والجانب الشرقي على يساره . . وحين ناداه ربه ، سمع النداء من جانبه الأيمن ، وهو الجانب الغربىّ من الطور ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ »
( 44 : القصص ) .