تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
ومن هنا كان على موسى إذن أن يبذل من جهده هذا الذي بذله ، حتّى يصل إلى النبع الذي يريد أن يروى منه ظمأه ، ويشفى عنده غليله ، وينال طلبته . . ! أما الحوت ، فهو حدث عارض من أحداث هذا الموقف ، ولون من ألوانه ، حتى تكتمل الصورة ، شأنه في هذا شأن الفتى الذي صحب موسى ، وشأن الصخرة ، وشأن البحر . . ولو لم يكن الحوت لكان هناك شئ آخر يقوم مقامه . ونعود إلى الآيات ، وسينكشف لنا عند النظر فيها ، ما يزداد به هذا القول . بيانا ووضوحا . قوله تعالى . *
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً »
. . مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآيات السابقة قد نعت على المشركين عنادهم وضلالهم ، وتأبيهم عن الهدى ، وقد جاءهم عفوا صفوا من غير أن يسعوا إليه ، ويبذلوا الجهد في طلبه ، وقد كان جديرا بهم ، أن يطلبوا الهدى لأنفسهم ، وأن يبذلوا في ذلك الجهد والمال . . ولكنهم لم يفعلوا . . سفها ، وغفلة ! فإذا جاءهم الهدى ، وطلبهم قبل أن يطلبوه ، ثم زهدوا فيه ، وردوه ردا منكرا ، كان ذلك سفها فوق سفه ، وغفلة فوق غفلة . . وهذا بنى كريم من أنبياء اللّه ، هو موسى عليه السلام ، قد كلمه ربه ، وأنزل عليه آياته وكلماته ، ومع هذا ، فهو لا يزال يطلب العلم ، ويجدّ في تحصيله ويبتغى المعرفة ، ويسعى للاستزادة منها . .