تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
في تقديرهما ، شأن من يطلب أمرا عظيما ، ويسعى وراء أمل ضخم ، فيرصد له من كيانه عزما وثيقا ، ويهيئ نفسه - سلفا - لملاقاة الشدائد والأهوال في سبيله . . فإذا عرض له المطلوب من قريب ، أو لاحت له بعض أماراته ، لم يلتفت إليه ، ولم يقع في ظنه أنه هو الذي يجدّ في طلبه ! ! إنه أبعد من هذا ، وإن الثمن المطلوب له لأغلى مما بذل له ! ! وهنا يستكثر المفسرون من الأقوال في « الحوت » الذي كان معهما ، والذي نسياه عند مجمع البحرين ! والذي نؤثر أن نقول به ، هو أن هذا الحوت ليس إلا سمكة من أسماك البحر ، وحوتا من حيتانه ، وأنهما قد اصطاداه ، أو صيد لهما ، وحملاه حيا معهما ، ليمكث أطول مدة ، دون أن يتعفن ، حتى يعدّاه طعاما لهما . . والحوت أكثر أنواع السمك احتمالا للحياة خارج الماء . . ولعلّ هذا هو السرّ في اختيارهما لهذا النوع من السمك ، ليكون زادا لهما يتزودان به في رحلتهما . ولقد غفل الفتى عن أمر هذا الحوت ، فانسرب منه إلى البحر . . إذ كانا يمشيان على الشاطئ ويتخذانه دليلا لهما إلى الصخرة التي عند مجمع البحرين . . فهما يسيران على شاطئ أحد البحرين إلى أن يلتقى بشاطئ البحر الآخر . . حيث يكون مجمعهما ، وحيث توجد الصخرة ! .
« فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً * قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ! وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً »
. أي فلما جاوزا مكانهما الذي كانا فيه عند مجمع البحرين ، وسارا حتى أجهدهما السير ، وهما يطلبان هذا المجمع ، قال موسى لفتاه :
« آتِنا غَداءَنا لَقَدْ