لو انكشف للناس ما قدّر لهم لما سعوا ، ولما تحركوا ، ولجمدت الحياة بالناس حيث هم . . لا يعملون ، ولا يتحركون ! وخذ مثلا « الغلام » الذي قتله العبد الصالح . . أترى لو انكشف لأبويه منه ما انكشف للعبد الصالح . . أكانا يبغيان الولد ؟ بل أكانا يتزوجان ؟ . .
وقل مثل هذا في كل شأن من شؤون الحياة ، خيرها وشرها . . أكان أحد يتحرك إلى غاية أبدا ؟ وكيف والغايات - بحكم القدر - تطلب الناس ، ولا يطلبونها ؟ أما ونحن محجوبون عن أقدارنا ، فإننا - بحكم الرغبة فينا - نسعى إلى أقدارنا ، ونسلك إليها مسالك مستقيمة أو معوجة . . حتى نبلغها . .
وتلك هي سنة الحياة فينا ، والقوة الدافعة لنا إلى السعي والكفاح . .
يتحرك الناس ويتحركون . . ثم ينتهى بهم المطاف إلى ما يحمدون أو ما لا يحمدون . . ولو انكشفت لهم عواقب الأمور لوقفوا حيث هم ، ولما ركبوا المخاطر والأهوال . . ولكنهم - مع هذا - مدفوعون إلى أقدارهم ، يركبون إليها كل هول وخطر . . يقول ابن الرومي :
أقدّم رجلا رغبة في رغيبة * وأمسك أخرى رهبة للمعاطب
أخاف على نفسي وأرجو مفازها * وأستار غيب اللّه دون العواقب
ألا من يرينى غايتى قبل مذهبي ! * ومن أين ؟ والغايات بعد المذاهب ؟
وثانيا . أن موسى يريد أن يحصّل علما . . والعلم هو أعظم وأكرم ما يطلبه الإنسان في الحياة . . وشأن العلم وتحصيله ، شأن كل ثمرة طيبة ، يريد الإنسان الحصول عليها . . لا بد من مجهود يبذل ، وإنه على قدر الجهد المبذول ، تكون الثمرة التي تقع ليد الطالب .