تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
الذي لا عوج فيه ، ولا خروج في أحكامه وتشريعاته عن سنن الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »
( 153 : الأنعام ) . فالقرآن الكريم لم يجئ بأيّ تكليف فيه حرج ، ومشقة ، كما جاءت الشرائع السابقة ، التي حملت إلى المدعوّين إليها ، ضروبا من الإعنات والإرهاق . تأديبا ، وإصلاحا ، لما فيهم من اعوجاج حادّ ، كما في شريعة موسى ، ووصايا عيسى ، فقد حرّم اللّه في شريعة موسى على بني إسرائيل طيبات كانت أحلّت لهم كما يقول سبحانه :
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ »
( 160 : النساء ) وكما يقول سبحانه :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
( 146 : الأنعام ) . . ومن البلاء الذي أخذ اللّه به بني إسرائيل ، أن جعل من شريعتهم حرمة العمل في يوم السبت ، ولم يكن ذلك رحمة بهم ، بل نكالا وبلاء ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ »
( 124 : النحل ) . . أما وصايا السيد المسيح لهم ، فيكفي أن يكون دستورها قائما على هذا المبدأ : « من لطمك على خدّك الأيمن فحوّل له الآخر أيضا » . ولا شك أن هذا عوج مقصود في الشريعة التي شرعت لهم ، ليقابل هذا العوج ما فيهم من عوج ! أما هذه الأمة - أمة الإسلام - فقد عافاها اللّه من هذا البلاء ، وجعل شريعتها قائمة على السماحة واليسر ، متجاوبة مع الفطرة التي فطر اللّه الناس
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 580 | عبد الكريم الخطيب