تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
البأس الشديد : هو العذاب الأليم ، الذي توعّد اللّه سبحانه وتعالى به الذين لا يؤمنون باللّه ، ولا يعملون الصّالحات ، على خلاف الذين يؤمنون باللّه ويعملون الصالحات ، فقد بشرهم اللّه سبحانه ، بالأجر الحسن ، والجزاء العظيم ، الذي يفيضه سبحانه وتعالى عليهم ، من رضوانه ، ويلبسهم إياه ، فلا ينزعه عنهم أبدا . والآية لم تشر إلى صفة هؤلاء المنذرين بالبأس الشديد ، اكتفاء بالوصف الذي استحقّه أصحاب الأجر الحسن الذي يمكثون فيه أبدا ، وهم المؤمنون الذين يعملون الصالحات . . قوله تعالى : *
« وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً * ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً »
. أعادت الآية الإنذار هنا ، لتواجه طائفة من الذين لا يؤمنون باللّه ، ولا يقدرونه حقّ قدره ، وهم الذين نسبوا إليه سبحانه وتعالى ولدا ، وهم اليهود ، الذين قالوا
« عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ »
، والنصارى ، الذين يقولون :
« الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ »
. وفي اختصاصهم بالذكر هنا لإزالة شبهة قد تبدو من اعترافهم بوجود اللّه ، وإيمانهم به إلها . . فهذا الإيمان قد يجعل لهم مدخلا إلى المؤمنين باللّه ، مع تلك المقولات الشنيعة التي يقولونها بنسبة الولد إليه . . ومن هنا يشتبه أمرهم على المؤمنين ، ومن ثمّ فلا يكون لقوله تعالى :
« لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ »
متوجّه إليهم . . - فقوله تعالى :
« وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً »
عزل لهؤلاء القائلين بتلك المقولة الشنعاء في اللّه ، عن أن يكونوا في المؤمنين . ! فإنه لا يجتمع الإيمان باللّه ، ونسبة الولد إليه . . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .