تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
ومن جهة أخرى ، فإن الذي يتلو هذه الكلمات ، لو أراد أن يخافت بها ، لتفلّتت منه ، وحملته حملا على أن ينطق بها ، وأن يجريها خارج شفتيه . وانظر ، فإنك تجد أكثر حروف هذه الكلمات من اللامات والميمات والدالات والذالات :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ »
. فهناك خمسة عشر لاما وستة ميمات ، ودالان ، وثلاثة ذالات . ومخرج حرف اللام من طرف اللسان حيث يضرب في مقدمة الحلق ، على حين أن الميم مخرجه من الشفتين ، ومخرج الدال والذال من أقصى طرف اللسان ، حيث يضرب في الأسنان . . فالحركة الغالبة عند النطق بهذه الكلمات ، هي حركة طرف اللسان مع الشفتين ، حيث لو أراد الإنسان أن يحرك لسانه بهذه الكلمات من داخل شفتيه ، لاضطر اضطرارا إلى أن يفتح شفتيه عند النطق بالميم ، ولو أراد أن يزمّ شفتيه عند النطق بالميمات ، لوجد هناك ما يقسره قسرا على أن يفتح شفتيه عند الالتقاء بثلاث واوات رصدت له ، وأخذت مكانها في مقاطع هذه الكلمات . . والواو حرف لا يتحقق نطقه نطقا صحيحا إلا بحركة الشفتين ، حركة تجمعهما ، ثم تفرقهما في فتحة أشبه بنصف دائرة ! فسبحان من هذا كلامه ! سبحانه ! سبحانه ! !