تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
عليها ، كما يقول سبحانه :
« هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
( 78 : الحج ) . . فاللّه سبحانه ، قد اجتبى هذه الأمة واصطفاها ، ليخرج منها خير أمة أخرجت للناس . . ! هذا ، هو المعنى الذي أطمئن إلى فهم الآية الكريمة عليه ، وإن كنت في هذا لا أعرف أن أحدا من المفسرين قد نظر إليه ، أو عدّه مقولة من تلك المقولات الكثيرة التي قيلت في تفسير هذه الآية ، والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه . . وفي تعدية الفعل « يجعل » باللام « له » بدلا من « في » - إشارة إلى أن هذا العوج الذي جاء في الكتب السابقة - تأديبا وتقويما - لم يكن في أصل هذه الكتب ، وإنما هو « لها » أي أداة من الأدوات التي تملكها ، لتؤدب بها الطغاة المتمردين . . فهذا العوج هو شئ تملكه ، وهو خارج عن ذاتها ، وطبيعتها . . وقوله تعالى : *
« قَيِّماً »
. . هو حال أخرى ، من أحوال هذا الكتاب الذي أنزله اللّه مستقيما لا عوج فيه . . والقيّم : هو الذي يهيمن على غيره ، ويضبط موارده ومصادره . . وذلك هو شأن القرآن الكريم ، مع الكتب السماوية التي سبقته ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ »
( 48 : المائدة ) . قوله تعالى : *
« لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً * ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً »
.