تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
قوله تعالى :
« وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً »
. . فقال :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ . . »
فقوله تعالى : *
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً »
هو وجه آخر من وجوه الحمد للّه سبحانه وتعالى . . فإذا استوجب اللّه سبحانه وتعالى الحمد لجلاله وعظمته ، وتنزهه عن أن يتخذ ولدا ، أو يكون له شريك في الملك أو ولىّ من الذل - فإنه سبحانه ، مستوجب الحمد كذلك على تلك النعمة الجليلة التي أنعم اللّه بها على عبده محمد ، فأنزل عليه هذا الكتاب الذي تستنير بآياته البصائر ، وتعمر بتلاوته القلوب ، وتهتدى به العقول . . فتلك النعمة الجليلة هي التي تمت بها نعم اللّه على الإنسان ، إذ خلقه ، ورزقه ، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض . .
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ »
( 1 : الأنعام ) فالذي يجعل لهذه النعم ثمرات مباركة طيبة ، والذي يجعل إلى يد الإنسان ميزانا يضبط به هذه النعم على وجه الخير والإحسان - هو تلك الهداية التي يستمدّها من هذا الكتاب الكريم . . وبغير هذا لا يستطيع أن يحسن الانتفاع بهذه النعم ، بل ربما تحولت هذه النعم في يده إلى أسلحة قاتلة ، له وللناس معه . . فكان نزول هذا الكتاب من تمام نعم اللّه على عباده . . فاستوجب سبحانه الحمد والشكران . وفي ذكر محمد صلوات اللّه وسلامه عليه بالعبودية تكريم له من ربّه ، ورفع لمقامه ، إذ جعله عبدا استحق أن يضاف إليه سبحانه ! - وفي قوله تعالى :
« وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً »
إشارة إلى سماحة الشريعة الإسلامية ، التي جاء بها محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ، والتي حملها هذا الكتاب