تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
- وفي قوله تعالى :
« ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ »
. . إشارة إلى أن هؤلاء المعتقدين في اللّه هذا المعتقد لا علم لهم بما للّه سبحانه من قدر ، يتنزه به عن الصاحبة والولد ، وعن الشريك في الملك . . فالضمير في « به » يعود إلى اللّه سبحانه وتعالى . . وهذا يعنى أن علمهم باللّه هو علم ناقص ، مشوب بالأوهام والضلالات . . وليس الخلف خيرا من السّلف في هذا العلم باللّه ، فهم جميعا على جهل ، وسفه ، وضلال . .
« ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ . . »
- وفي قوله تعالى :
« كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ »
تشنيع عليهم ، وتهويل لهذه الكلمة الحمقاء التي يقولونها في اللّه ، وأنها قولة لا تستند إلى عقل ، ولا تقوم على منطق ، وإنما هي مما يجرى على الأفواه من لغو الكلام وساقطه ! - وقوله تعالى :
« إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً »
هو وصف كاشف لهذا القول الذي يقولونه في اللّه ، سبحانه وتعالى ، وأنه قول كذب صراح وبهتان مفضوح ! وهذا ما أشار إليه قوله سبحانه وتعالى :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ . . ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
( 30 : التوبة ) . و « إن » حرف نفى ، بمعنى « ما » . . أي ما يقولون إلا كذبا . قوله تعالى : *
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
. الخطاب هنا ، للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه . . والضمير في قوله تعالى :
« عَلى آثارِهِمْ »
يعود إلى مشركي العرب ، وخاصة مشركي مكة . والباخع : من مات غمّا ، والبخع ، هو الموت غمّا ، وبخع بما عليه من حقّ : أقرّ به مكرها على مضض .