تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
- ففي هذا الدعاء :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ »
في هذا الدعاء أكثر من ظاهرة . فأولا : مضمون الدعاء . . فهو في كلمات قليلة ، قد جمع فيها ما تفرق من صور الدّعاء ، في مقام الولاء للّه ، وإخلاص العبادة والعبودية للّه . . فهو حمد للّه ، وقصر هذا الحمد عليه وحده ، إذ هو إقرار بأن اللّه سبحانه المتفرد بالكمال ، والمنزّه عن النقص ، فلا حاجة له إلى ولد يؤنس وحشته ، ويتخذ منه سندا وعضدا ، ولا منازع له ، ولا شريك معه في هذا الوجود ، ولا معين له في القيام على هذا الوجود ، والإمساك بنظامه الحافظ له . . فحيث نظر ناظر ، فرأى قوة لقوىّ ، أو عظمة لعظيم ، أو سلطانا لذي سلطان ، أو غنى لذي غنى . . أو ما شاكل ذلك مما يكبر في صدور الناس - فاللّه سبحانه وتعالى له القوة كلها ، وله العظمة جميعها ، وله السلطان المطلق ، وله الغنى الشامل ، وله الكمال في كل شئ ، وإليه أمر كل شئ . . وهذا هو بعض السرّ في أن ختم هذا الدعاء بقوله تعالى :
« وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً »
. . أي قل : اللّه أكبر ، اللّه أكبر . . تكبيرا مطلقا ، من غير مقايسة أو مفاضلة . . الكبير في كل مقام . . فهو - سبحانه - الكبير المتعال ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير . وثانيا : الكلمات التي ختم بها هذا الدعاء ، قد انتظمت صورتها من حروف ، من شأنها أن تمسك من ينطق بها على حال بين الجهر والتخافت ، حتى دون أن يكون ذلك عن قصد منه . بل إن الأمر لأكثر من هذا ، فلو ذهب من يتلو هذه الكلمات أن يجهر بها إلى حيث يبلغ صوته من العلوّ ، لأسكت به عند طبقة معينة من الأداء الصوتي ، لا يستطيع أن يرتفع فوقه ، وذلك لخلوّها من أي حرف من حروف المدّ . . وهي الواو ، والألف ، والياء . . الأمر الذي يحجز الصوت عن أن يذهب مذهبا فوق حدود الاعتدال . .