تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
روى أن أبا العلاء المعرى كان يردد قوله :
كم بودرت « 1 » غادة كعاب * وعمّرت أمّها العجوز
أحرزها الولدان خوفا * والقبر حرز لها حريز
يجوز أن تبطئ المنايا * والخلد في الدهر لا يجوز
ثم تأوّه مرات ، وتلا قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ »
( 103 - 105 : هود ) . . ثم صاح وبكى بكاء شديدا ، وطرح وجهه على الأرض زمانا ، ثم رفع رأسه ومسح وجهه ، وقال : سبحان من تكلم بهذا في القدم . . سبحان من هذا كلامه ! وإنها لشهادة ناطقة على إعجاز القرآن ، وأنه يسقط بين يديه كل كلام وإن علا ، وأنه يستخزى بين يديه كل بليغ ، وأنه ملك البلاغة ، وبزّ البلعاء « 2 » .

الآيات : ( 89 - 96 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 89 إلى 96 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 )
هامش
( 1 ) بودرت . أي عاجلها الموت ، وهي كعاب أي صبية قد نهد ثدياها . ( 2 ) انظر في هذا كتابنا « إعجاز القرآن » في الجزءين الأول والثاني .