تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
وكما يقول جل شأنه :
« أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ »
( 51 : العنكبوت ) فهذا القرآن ، وما حمل إلى الناس من هدى ورحمة ، وما جمع بين دفتيه من علم ومعرفة - هذا القرآن ، وهذا شأنه ، قد غفل عنه هؤلاء الغافلون الجاهلون . . ولم يقفوا عند هذا ، بل تصدّوا له ، وحاربوه ، وقال بعضهم لبعض :
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
( 26 : فصلت ) . . ثم ها هم أولاء يجيئون من خلف القرآن ، ويتسلّلون من ورائه ، في خبث ومكر ، يسألون سؤال من يطلب العلم ، ويبغى المعرفة ، وما هم بطلاب علم ، ولا روّاد معرفة . . إذ لو كانوا كذلك لكان فيما نزل عليهم من قرآن ما يملأ عليهم حياتهم علما ومعرفة :
« أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ »
؟ ( 51 : العنكبوت ) . . - ففي قوله تعالى :
« وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
. . تهديد لهؤلاء المشركين بتحويل هذا القرآن عنهم ، ورفعه من بينهم ، وحرمانهم هذا الخير العظيم المسوق إليهم ! ولكن رحمة اللّه سبحانه وتعالى بك أيها النبىّ وبقومك ، هي التي أمسكت هذا الخير عندهم ، وأبقته فيهم :
« إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً »
فبفضل اللّه سبحانه وتعالى عليك ، وإكرامه العظيم لك ، قد أبقى على قومك ، فلم يعجّل لهم العذاب ، ولم يقطع عنهم هذا الخير الذي حملته إليهم بين يديك . . بل جعله اللّه سبحانه مائدة ممدودة لهم ، وموردا يردونه أنّى شاءوا ، غير مدفوعين عنه ، ولا محرومين منه . قوله تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
.